الشهيد الثاني

79

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« كتاب الجعالة » « وهي » لغةً مال يجعل على فعل ، وشرعاً « صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما » في العمل والعوض ، ك « من ردّ عبدي فله نصفه » مع الجهالة به وبمكانه ، وبهذا تتميّز عن الإجارة على تحصيل منفعة معيّنة ؛ لأنّ التعيين شرط في الإجارة ، وكذا عوضها . أمّا عدم اشتراط العلم بالعمل هنا فموضع وفاق ، وأمّا العوض ففيه خلاف يأتي تحقيقه . « ويجوز على كلّ عمل محلَّل مقصود » للعقلاء غير واجب على العامل ، فلا يصحّ على الأعمال المحرّمة كالزنا ، ولا على ما لا غاية له معتدّ بها عقلًا ، كنزف ماء البئر والذهاب ليلًا إلى بعض المواضع الخطيرة ، ونحوهما ممّا يقصده العابثون . نعم ، لو كان الغرض به التمرّن على الشجاعة وإضعاف الوهم ونحوه من الأغراض المقصودة للعقلاء صحّ ، وكذا لا يصحّ على الواجب عليه كالصلاة . « ولا يفتقر إلى قبول » لفظيّ ، بل يكفي فعل مقتضى الاستدعاء به « ولا إلى مخاطبة شخص معيّن ، فلو قال : من ردّ عبدي أو خاط ثوبي » بصيغة العموم « فله كذا صحّ ، أو فله مال ، أو شيء » ونحوهما من العوض المجهول صحّ « إذ العلم بالعوض غير شرط في تحقّق الجعالة وإنّما هو » شرط « في تشخّصه وتعيّنه ، فإن أراد ذلك » التعيّن « فليذكر جنسه وقدره ، وإلّا » يذكره أو ذكره